ثقة الإسلام التبريزي
84
مرآة الكتب
وقد وصف بعض المترجمين بأوصاف بليغة ؛ وبعضهم بما دون ذلك ، ولذا اكتفى الشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري في « الحاوي » من رجال فهرسته بمن يفيد ما ذكره في وصفه درجة الوثاقة ، أي يجعله في الطبقة الأولى ؛ ومع ذلك ذكر الشيخ محمد بن إدريس الإمامي في هذا الباب ووثقه ، مع أن مؤلف الفهرست لم يوثقه ؛ كما هو مذكور في ترجمته . إذا عرفت ذلك فنقول : المتعين أن المذكورين في هذه الكتب الأربعة كلّهم من الإمامية إلا من نصّوا على مذهبه ، وفهرست الشيخ منتجب الدين خال عن هذا الاستثناء . والدليل على ذلك هو تصريحاتهم بأن غرضهم جمع المؤلفين من الأصحاب ؛ أو الشيعة ، مع تصريحهم في ترجمة بعضهم بأنه واقفي وأمثاله ؛ وترك هذا التعرض في ترجمة آخرين ، وهو دليل ما ذكرنا . وهذا حكم جميع الكتب المؤلفة في أمر مخصوص ؛ كاللغة ؛ والتاريخ ؛ والرجال ؛ والفقه ؛ وغير ذلك . فإن مؤلفها لا يورد في كتابه إلا ما يشمله موضوع الكتاب ، ولو أورد غيره لصرح بذلك . هذا كتب اللغة بأنواعها ؛ ذكروا فيها اللغات العربية أو غيرها ، وذكروا ما يخصّ تلك اللغة ، فإذا أوردوا كلمة خارجة عن تلك اللغة صرحوا بها ، وهكذا كتب الرجال من العامة ؛ فإنهم كلما ذكروا رجلا من غير أهل نحلتهم صرحوا بذلك ، وهذا أمر مطرد شائع . نعم لو لم يقع من المؤلف تصريح أو إشارة إلى ما ذكرنا لما أمكننا الحكم بذلك ؛ كما في رجال الشيخ ، فإن مقصوده فيه بيان حال الرواة كائنة من كانت مع